مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
الأيّام والخمس إنّما وقع لمصالح المسلمين، وعدم أخذ الخمس من الأراضي في زمانه لا تدلّ على عدم الوجوب أو عدم الجواز، كما ذكر ذلك في خمس أرباح المكاسب في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم وعصر بعض الأئمّة عليهم السلام. وتدلّ الروايات الكثيرة على أنّ الأرض كلّها لهم، والخمس لهم، ولهم أن يصنعوا حيث يشاؤون ولهم أن يجعلوا أموالهم في ذلك من حلٍّ وإباحة، كما فعلوا ذلك في أرباح المكاسب وغيرها[١].
وأمّا الطائفة الثالثة، فقال السيّد الحكيم رحمه الله في ذلك: نعم قد يعارض ذلك العموم إطلاق ما دلّ على أنّ أرض الخراج فيء للمسلمين، وهي أخصّ من العموم المذكور، وإطلاق الخاصّ مقدّم. وحملها على أ نّها في مقام نفي قسمتها بين المقاتلة، فيكون موضوعها ما زاد على الخمس، لا قرينة عليه[٢].
وقال شيخنا الاستاذ المنتظري: والحاصل أنّ الروايات الكثيرة الواردة في بيان حكم أرض الخراج وبيان سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام فيها مع كونها في مقام البيان، ساكتة عن ثبوت الخمس فيها، وهي أخصّ مورداً من الآية والرواية، بل لأحدٍ أن يدّعي انصراف الآية عن مثل الأراضي التي هي فيء لعنوان المسلمين عموماً، كما نسب إلى السيّد الاستاذ آية اللَّه البروجردي- طاب ثراه- في تقريرات بحثه؛ فإنّ المخاطب بالخمس في الآية من حضر الحرب وجاهد واغتنم، والأراضي ليست غنيمة وفائدة عائدة إليهم كما هو المفروض، بل هي غنيمة للإسلام وعنوان المسلمين، والخطاب في قوله: غَنِمْتُمْ للأشخاص المقاتلين لا الحيثيات والعناوين، فتدبّر[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٤٤ ..
[٣]- الخمس، المحقّق المنتظري: ١٩- ٢٠ ..