مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٢ - القول في الأنفال
قال: «الإمام يجري وينفل ويعطي ما شاء قبل أن تقع السهام، وقد قاتل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بقوم ولم يجعل لهم في الفيء نصيباً، وإن شاء قسم ذلك بينهم»[١].
والأنفال للَّهتعالى بالذات، ولرسوله وللإمام بعده بجعله تعالى إيّاها لهم، وليست لشخص الرسول والإمام حتّى يرثها أولادهم بعدهم، كالملك الشخصي، بل هي لمقام الإمامة، فهي حيثيّة تقييدية لتملّك الإمام عليه السلام، نظير ما يقال من كون الأموال العامّة للدولة والحكومة، فالإمام عليه السلام يصرفها في إدارة شؤون الامّة ومصالحها.
ويؤيّده ما عن «رسالة المحكم والمتشابه» عن «تفسير النعماني» عن علي عليه السلام- بعد ما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام- قال: «إنّ للقائم بامور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم...»[٢]، فجعل الأنفال للقائم بامور المسلمين بما أ نّه قائم بها.
ويؤيّده ما دلّ على رعاية العدل والإنصاف في أحكام الإسلام، ولا يناسب العدل أن تجعل الأنفال- مع كثرتها ووفورها- لشخص واحد بعنوان شخصي وإن كان نبيّاً أو إماماً للمسلمين.
هذا مع منافاته أيضاً لقوله تعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٢٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٩ ..
[٣]- الحشر( ٥٩): ٧ ..