مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٣ - القول في قسمته ومستحقّيه
ويدلّ عليه أيضاً كلّ ما دلّ على أنّ التحليل إنّما كان منهم لطيب أولاد الشيعة وعدم ارتكاب الزنا[١]؛ لأنّ من لم يعط الخمس وإن كان فاسقاً وعاصياً للَّهتعالى، لم يرتكب الزنا، ولم يكن ولده من الزنا حتّى لا يطيب، بخلاف الأموال التي تعلّق بها الخمس كالإماء، ولم يؤدّ صاحبها الخمس، فاشتراها الشيعي ممّن لا يعتقد بالخمس، أو لا يؤدّيه، فيكون مورداً للزّنا وعدم طيب الولادة لأنّ الإمام عليه السلام شريك في مالكية الإماء حينئذٍ، فالتحليل إنّما وقع منه.
نعم، بعض الروايات مطلقة لا يقبل الحمل المذكور، ولكنّ بعضها ضعيفة سنداً، وبعضها يحمل على ما قلناه جمعاً.
فالتحقيق وجوب الخمس في زمان الغيبة وعدم حلّه مطلقاً، مع أنّ مقتضى الاحتياط أداؤه، إلّاأ نّه قد حلّلوا عليهم السلام ما انتقل من الغير ممّن لا يخمّس، ولا فرق في ذلك بين من يعتقد، أو لا؛ لأنّه لا دليل على التفصيل، والروايات مطلقة وشاملة لما كان من المتاجر، أو المناكح، أو المساكن، أو غيرها، وتشمل عندنا حتّى الإرث، إلّاأ نّه لو علم أنّ المورّث لم يؤدّ خمسه، وعلم مقدار ما تعلّق بذمّته، فلابدّ أن يخرج الخمس من التركة قبل القسمة؛ لأنّه يصدق عليه الدين، وتقسيم الإرث إنّما هو مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ[٢] وأمّا ما تعلّق من الخمس بالعين فلا يجب الخمس فيه إذا لم يعلم استقرار الخمس في ذمّة المورّث.
[١]- راجع وسائل الشيعة ٩: ٥٤٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٣، ٥، ٩، ١٠، ١٥، ١٦ ..
[٢]- النساء( ٤): ١١ و ١٢ ..