مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٠ - القول في قسمته ومستحقّيه
المنافي للحمل والنقل إلى بلد آخر، لاستلزامه التأخير في التأدية.
وفيه: أ نّه لا دليل على وجوب الفورية؛ وإن كان لا يجوز التسامح والتهاون في أداء الحقّ الواجب للمستحقّ. مع أ نّه قد يكون النقل إلى بلد آخر، أسرع في الإيصال إلى الفقير.
وأمّا عدم رضا مستحقّي البلد بالنقل فلا يقدح أيضاً؛ لأنّ المراد من المستحقّين ليس الموجودين في البلد فقط، بل المستحقّ طبيعة ذرّية بني هاشم، وكلّ المصارف التي نطمئنّ برضا الإمام عليه السلام بالنسبة إلى سهمه؛ سواء كان في بلد المال، أو غيره، وإذا كان في النقل والتأخير غرض عقلائي ومرجّح شرعي أو عرفي وقصد إيصاله إليه، فيجوز النقل، بل النقل حينئذٍ أولى.
ويدلّ على الجواز إطلاق بعض النصوص، كصحيحة هشام بن الحكم وغيرها[١].
وأمّا الضمان فالأقوى ثبوته على تقدير التلف مع وجود المستحقّ في البلد، بخلاف ما إذا لم يكن في البلد مستحقّ. وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الزكاة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسم؟ فقال: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنّها قد خرجت من يده. وكذلك الوصيّ الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه، فإذا لم يجد فليس عليه ضمان»[٢].
دلّ صدر هذه الصحيحة مع ذيلها على الضمان لو وجد الأهل في البلد. ولا فرق
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٢٨٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٧، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١ ..