مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - القول في قسمته ومستحقّيه
الإذن والوكيل في الأخذ والحمل والحفظ مفرطاً، وإلّا ضمن المفرط منهما.
وأمّا إذا لم يكن بإذنه وأمره، ونقل المال مستقلّاً من دون إذن وتلف المال، فحينئذٍ لا يحسب التلف من الخمس، بل من ماله؛ لأنّه لم يفرز الخمس بعد، وليست يده يداً أمانية بالنسبة إلى الخمس، فيضمن الخمس. ولكنّه لا دليل على حرمة نقله تكليفاً؛ لأنّه حينئذٍ ماله، ولم يتشخّص كونه مال الخمس بعد؛ لأنّه لم يفرز، ولا دليل على حرمة نقل ماله مع تعلّق الخمس به.
وأمّا لو لم نقل بولايته، وقلنا بوجوب أداء الخمس على نفس المالك في زمان الغيبة، فهل يجوز له نقله من بلده إلى آخر لأدائه قبل الإفراز أو بعده؟.
فنقول: الظاهر من الإطلاقات أنّ عزل الخمس وإفرازه، بيد المكلّف في زمان الغيبة بناءً على عدم ثبوت الولاية للفقيه، بل حتّى مع ظهور الإمام عليه السلام أو ثبوت الولاية للفقيه في الغيبة؛ لأنّ الولاية إنّما تثبت لهما بالنسبة إلى التصرّف في الخمس، لا العزل، والظاهر من سيرة المتشرّعة في زمان الأئمّة عليهم السلام هو عزل المكلّفين أنفسهم الخمس وكذا الزكاة والإيصال إلى الإمام، لا نقل كلّ أموال الخمس إلى محضر الإمام عليه السلام ولا أقلّ من استفادة الإذن العامّ في الإفراز والقسمة، ولم ير في الروايات النهي عن ذلك، أو التنبيه على أنّ الإفراز لابدّ وأن يكون بإذن الإمام عليه السلام. وقال النراقي رحمه الله: ولربّ المال القسمة بالإجماع وظاهر الأخبار[١] المتضمّنة لإفراز ربّ المال خمسه وعرضه على الإمام وتقريره عليه. وتدلّ عليه أخبار الزكاة أيضاً[٢].
وقد يتوهّم وجوب الأداء في المحلّ؛ تمسّكاً بوجوب الفورية في الإيصال
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣..
[٢]- مستند الشيعة ١٠: ١٣٨ ..