مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٦ - القول في قسمته ومستحقّيه
وحفظ الحوزات العلمية، مع رعاية الاحتياط والتوجّه بخدمتهم للإسلام والمسلمين وغيرها.
وأمّا الدفن والوصية فلا دليل عليهما. مع استلزام الدفن ضياع المال وإتلافه والتفريط فيه، ولا سيّما بالنسبة إلى الأجناس والأوراق النقدية التي ليست بذهب ولا فضّة، فلا يجوز هذا في الإسلام وفي المذهب بل يصير الحكم حينئذٍ لغواً لا فائدة في وجوبه. هذا إذا لم تستقرّ حكومة عادلة إسلامية، وإلّا ففي الحكومة الحقّة العادلة إذا كان على رأس الحكومة فقيه عادل ومنتخب من قبل الناس ومرضي عندهم، فلابدّ من العمل بما يصوّبه مجلس الشورى المنتخب مع إنفاذه من قبل الفقيه العادل في كلّ الموارد.
وأمّا لزوم كونه بإذن الفقيه الجامع للشروط مع عدم القول بولاية الفقيه مطلقاً، وعدم حكومة الفقيه العادل من قبل الناس، فلا دليل عليه مع إمكان حصول العلم بالموارد المرضية للإمام عليه السلام لنفس المالك والمؤدّي للخمس.
نعم، لو لم يعلم بذلك واطمأنّ بأنّ الفقيه العادل أعلم وأعرف بموارد مصرف الخمس منه، فحينئذٍ لابدّ من أدائه إلى الفقيه احتياطاً لزوماً، ولا فرق في ذلك بين سهم السادات، أو الإمام عليه السلام.
وأمّا التصدّق من قبله كما قوّاه في «الجواهر» من جهة إجراء حكم مجهول المالك عليه؛ نظراً إلى أنّ المناط في جواز التصدّق بالمال عن مالكه، ليس هو الجهل بالمالك، بل عدم إمكان إيصاله إليه؛ سواء علم به، أم جهل، كما هو مورد بعض نصوصه، مثل ما ورد في الرفيق في طريق مكّة من التصدّق عنه بمجرّد الجهل بمكانه وإن كان عارفاً بشخص المالك.
ففيه: أنّ ذلك صحيح إن قلنا: إنّ الإمام عليه السلام مالك للخمس، كما قيل، وأمّا على