مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - القول في قسمته ومستحقّيه
وأمّا قياسه على دعوى الفقر في ثبوتها بادعاء الفقير، فهو مع الفارق؛ لأنّ غناه مسبوق بالعدم، فتجري أصالة عدم غناه، وهذا بخلاف النسب، لأنّ مقتضى الأصل الأزلي فيه عدم انتسابه لهاشم، فدعوى الانتساب مخالفة للأصل. ولا يعارض عدم انتسابه إلى غير هاشم أيضاً؛ لأنّ الانتساب لهاشم موضوع للحكم، دون عدم الانتساب إلى غيره؛ لأنّه لا أثر له، فيحتاج الانتساب إلى ثبوت شرعي.
وكذا الاستدلال بالثبوت بأصالة الصحّة في دعوى المسلم فيما لا يعارضها أحد، فإنّه غير صحيح؛ لأنّ أصالة الصحّة لا تكفي في إثبات موضوع الخمس؛ وهو النسب، لأنّه مثبت، ولا يحرز الامتثال مع عدم إحراز النسب بالعلم والحجّة، ولا تبرأ ذمّة الدافع، بل غاية ما يمكن أن يستفاد من أصالة الصحّة عدم الحكم بكذب مدّعي النسب، وأمّا إثبات الموضوع فلا.
فلابدّ من إثباته بالعلم، أو بالشياع المفيد للاطمئنان؛ لقيام السيرة العقلائية على الأخذ بما هو المشهور بين أهل البلد، خصوصاً إذا أوجب الاطمئنان العرفي أو الشخصي.
ويؤيّده ما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن البيّنة إذا اقيمت على الحقّ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ فقال: «خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم:
الولايات، والتناكح، والأنساب، والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه»[١].
وفي «الكافي»، «المواريث» بدل «الأنساب»، ولا بأس به؛ لأنّ المواريث تثبت بالأنساب.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٨٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٢، الحديث ١ ..