مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
الأوّل: ما في المتن من عدم وجوب التصدّق بالزائد إن علم أنّ الحرام كان أزيد من الخمس، وقوّاه الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس، والسيّد رحمه الله في «العروة»[١]، وعدّة من المحشّين.
والدليل عليه إطلاق الروايات الدالّة على وجوب الخمس فقط في المال المختلط، الشاملة لما إذا انكشف الخلاف بزيادة الخمس عن الحرام، أو نقصه عنه.
وفيه: أنّ الروايات- خصوصاً موثّقة السكوني- ظاهرة في كون الموضوع فيها من لا يدري مقدار الحلال من الحرام، كما مرّ، حيث قال السائل فيها: «ولا أدري الحلال منه ولا الحرام، وقد اختلط علي»[٢]، وفي رواية الحسن بن زياد قال الرجل لأمير المؤمنين عليه السلام: «إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه»[٣]، فهاتان الروايتان وأمثالهما خاصّة بمن كان جاهلًا بالمقدار، فالاجتزاء بالتخميس أيضاً له مراعى بعدم انكشاف الخلاف، وأمّا من تبيّن له الحال وعلم بوجود الحرام في ماله حتّى بعد التخميس، فالنصّ منصرف عنه، ولا يشمله، بل الأصل عدم جواز تصرّفه في مال الغير والحرام.
الثاني: وجوب التصدّق بمقدار كلّ الحرام على أهل الصدقة، فيسترجع الخمس الذي أدّاه إن أمكن، وإن لم يمكن الاسترجاع أجزأ، وتصدّق بالزائد. وقد نقل في «الجواهر» احتماله عن «البيان»[٤].
[١]- الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٧١، العروة الوثقى ٤: ٢٦٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ١ ..
[٤]- جواهر الكلام ١٦: ٧٩ ..