مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
القول الأوّل: أنّ مصرفه مصرف الخمس، وهذا هو المشهور. ويدلّ عليه ظاهر صحيحة عمّار بن مروان الماضية الدالّة على أنّ الخمس المتعلّق بالمال المختلط بالحرام، هو مثل الخمس المتعلّق بالمعادن والغوص والغنيمة[١]، الظاهر كونه للَّه ولرسوله ولذي القربى بنصّ الآية.
ويؤيّده أيضاً معتبرة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام الواردة فيمن يعمل للسلطان، حيث قال عليه السلام: «فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[٢].
بل يمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الروايات السابقة- خصوصاً موثّقة السكوني، حيث قال عليه السلام: «تصدّق بخمس مالك؛ فإنّ اللَّه رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال»- أنّ المال المختلط بالحرام يكون ملكاً لمن صار في يده إذا أراد التحليل وقصد أداء الواجب منه، ومع أدائه يكون المال ماله، كما نسب إليه في الموثّقة، ويحتسب من الغنيمة، فيكون حينئذٍ خمسه خمس الغنيمة.
وهذا ما يظهر أيضاً من الروايات الواردة في المال المختلط بالربا المحرّم:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أتى رجل أبي عليه السلام فقال:
إنّي ورثت مالًا، وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، وقد أعرف أنّ فيه رباً وأستيقن ذلك، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لا يحلّ أكله، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله، فخذ رأس مالك، وردّ ما سوى ذلك، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً؛ فإنّ المال مالك، واجتنب ما كان يصنع صاحبه؛ فإنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى من الربا، وحرّم عليهم ما بقي،
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢ ..