مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
السنة للمصروف أيضاً من جهة استهلاكه وإنفاقه في غير محلّل، وأمّا الإنفاق من غير إسراف فلا، كما أ نّه كذلك في بعض القوانين الاقتصادية في الحكومات العرفية.
هذا مضافاً إلى ما قلناه سابقاً من أنّ الصرف فيما لا يليق بشأنه، لا دليل على حرمته؛ فإنّ الشؤون عند اللَّه واحدة، وحقّ الاستفادة والتلذّذ من نعم اللَّه على الخلائق متساوٍ، والإسراف والتبذير حرام على كلّهم من دون إشكال، كما هو الحال في المحرّمات الاخرى، نحو حرمة الخمر، والميسر، وغير ذلك، فالأقوى تعلّق الخمس بعد السنة وبعد استثناء المؤونة؛ لأنّها مقيّدة بمؤونة السنة، ولا يعلم مقدارها إلّابإتمام السنة.
لو أراد التعجيل في تأدية الخمس، فلابدّ أن يكون بقصد الدين والقرض، ثمّ احتساب طلبه من الخمس، كما في الزكاة[١].
والاحتياط أيضاً يقتضي ذلك؛ لأنّ الصبر إلى آخر السنة، لا إشكال في جوازه وعدم ضمانه لو تلف حتّى مع التفريط، ولكنّ الأداء بنيّة الخمس قبل حلول الحول فيه إشكال، ولا أقلّ من الشبهة، والاحتياط حسن على كلّ حال.
ثمّ إذا أدّاه قبل الحول وبان عدم تعلّق الخمس، فله الرجوع مع بقائه، خصوصاً مع علم الآخذ بذلك، كما هو الحال فيما لو أدّى مالًا بنية أداء قرضه، ثمّ انكشف عدم القرض، ولا إشكال في ذلك.
ولكنّ الإشكال في الضمان لو تلف في يد الآخذ حتّى مع علمه بذلك، فيمكن أن يقال بشمول أدلّة ضمان اليد وضمان إتلاف مال الغير للمورد.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٢٩٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٩ ..