مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٩١ - القول فيما يجب فيه الخمس
الدين حينئذٍ يعدّ من المؤونة بلا إشكال. هذا إذا كان قد أدّاه قبل مضيّ السنة.
وأمّا إذا لم يؤدّه حتّى مضت السنة، فلا يحتسب من المؤونة على المشهور، ولا يستثنى من ربح السنة الماضية، بل من اللاحقة؛ لأنّه يصير حينئذٍ كمن قد قتّر على نفسه في صرف المؤونة، فلا يستثنى منها؛ لأنّ الصرف شرطٌ فيها. إلّاأنّ الأقوى فيه أيضاً الاستثناء؛ لأنّه قد اشتغلت ذمّته بهذا ووجب إفراغه منه، فلابدّ من الإفراغ، فيحتسب من المؤونة عرفاً.
ولا فرق في هذا بين الدين الاختياري، كما لو استدان، وبين الإجباري، كالاروش وضمان المتلفات في الجنايات.
الصورة الثالثة: الدين الحاصل قبل عامه الحالي؛ بأن ثبت قبله ولم يؤدّه، فبقي على ذمّته إلى أن دخل عامه هذا؛ سواء كان متمكّناً من أدائه قبلًا، أم لا، وفي هذه الصورة قد أفتى بعضهم بالفرق بين من تمكّن من أدائه سابقاً، فلا يحتسب من المؤونة، وبين من لم يتمكّن من ذلك، فيحتسب من مؤونة هذه السنة، كما في «العروة الوثقى» حيث قال: «أداء الدين من المؤونة إذا كان في عام حصول الربح، أو كان سابقاً، ولكن لم يتمكّن من أدائه إلى عام حصول الربح»[١].
وفيه: أ نّه لا دخل للتمكّن في السابق وعدمه في المقام، ولا دليل على هذا التقييد، بل العبرة بصدق المؤونة، وقد مرّ أنّ أداء الدين وإفراغ الذمّة، من أهمّ الحوائج، ويحتسب من المؤونة عرفاً بلا إشكال؛ لأنّه يجب عليه الخروج عن عهدته، ولا سيّما مع مطالبة الدائن، فسبق سبب الدين لا يخرجه عن كونه مؤونة، كما إذا كان مريضاً سابقاً ولم يتمكّن من العلاج آنذاك، فيتعالج في هذه السنة، فلا إشكال في أنّ إنفاق المال في العلاج يحتسب من المؤونة.
[١]- العروة الوثقى ٤: ٢٩٠ ..