مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٦٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
تعلّقه بالفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله، كما صرّح به أكثر الأصحاب، بل في «المدارك» نسبته إليهم مشعراً بدعوى الإجماع عليه، كنسبته في «المنتهى» و «التذكرة» إلى علمائنا، بل في «السرائر» دعواه صريحاً عليه غير مرّة، كظاهر إجماع غيرها، وهو- بعد شهادة التتبع له والأصل- الحجّة»[١].
وقد استدلّ السيّد الخوئي رحمه الله عليه «بانصراف اللفظ إليها عرفاً لدى الإطلاق بعد عدم الدليل على إرادة مؤونة اليوم أو الاسبوع أو الشهر؛ نظراً إلى قيام التعارف الخارجي- ولا سيما في الأزمنة السابقة، وخاصّة في القرى- على تهيئة مؤونة سنتهم في كلّ فصل من الفصول المناسبة لما يحتاجون إليه من الحبوبات وغيرها ممّا تمسّ به الحاجة، فكانوا يدّخرونه للصرف في العام القابل ...» إلى أن قال:
«وكيفما كان: فمؤونة الشخص لدى العرف تقدّر بالسنين، لا بالأيّام أو الشهور أو الفصول؛ لعدم انضباطها ... وهذا هو السرّ فيما فهمه الأصحاب من مثل هذه الأخبار من التقييد بالسنة»[٢].
أقول هذا صحيح لا إشكال فيه، كما أنّ المتعارف لدى الحكومات في العصر الحاضر في أخذ الضرائب أيضاً، ملاحظة السنة.
ثمّ إنّ هذه الروايات أكثرها مختصّ بخمس أرباح المكاسب والضياع، ويحمل العمومات منها عليها؛ لأنّ الظاهر من روايات المعدن والكنز والمال المختلط بالحرام واشتراء الأرض الذمّي، تعلّق الخمس بالمال المذكور في الروايات من دون تأخير وتعليق على مضيّ سنة، ومن دون تقييد بإخراج مؤونة السنة، بل يجب إخراج الخمس بعد إخراج مؤونة التحصيل، كالمعدن، والغوص،
[١]- جواهر الكلام ١٦: ٥٨ ..
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢١٠ ..