مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
لأخذ الأخماس، كما ضبط بعثهم لأخذ الصدقات، إلّاأنّ الأخماس من غير الغنائم كانت قليلة في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم خصوصاً من جهة الأرباح؛ لأنّ معايش الناس آنذاك كانت من الزراعات والأنعام الثلاثة التي تجب الزكاة فيها، ولم تكن بحيث تزيد عن مؤونة السنة حتّى يتعلّق بها الخمس.
ومع هذا فقد نقل أيضاً لبعث العمّال لأخذ الأخماس من قبله صلى الله عليه و آله و سلم مستقلّاً، أو مع الزكاة والصدقات، ونذكر منها موارد:
منها: بعث النبي صلى الله عليه و آله و سلم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن ليُفقّههم في الدين ويعلّمهم السنّة ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صدقاتهم وأخماسهم، وكتب لهم كتاباً:
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا بيان من اللَّه ورسوله، عهد من محمّد النبي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وأمره بتقوى اللَّه في أمره كلّه؛ فإنّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ...» إلى أن قال صلى الله عليه و آله و سلم:
«وأمره أن يأخذ من المغانم خمس اللَّه، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر»[١].
والمتأمّل في هذا العهد، يعلم أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم في مقام بيان الأحكام الفردية للإسلام وتعليم المسلمين إيّاها، ولم يكن أهل اليمن في معرض قتال الكفّار الحربيين حتّى تحصل لهم المغانم الحربية، فالمراد من أخذ خمس المغانم هو الفوائد كلّها.
ومنها: كتابه صلى الله عليه و آله و سلم إلى سعد هذيم من قضاعة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه ابيّ وعنبسة أو من أرسلاه[٢].
ومنها: ما ذكره ابن قيّم الجوزيّة في كتاب «زاد المعاد في هدى خير العباد»:
[١]- تقدّم في الصفحة ١٤٠ ..
[٢]- الطبقات الكبرى ١: ٢٧٠ ..