مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
مناسباً لشؤون النبي وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام؟!
فلا مناص إلّاأن نقول: إنّ أصل الحكم كان ثابتاً في زمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم بنحو الوجوب، ولكن بما أنّ الحكم من الموارد التي ترتبط بالحكومة والدولة الإسلامية، فقد أوكل اللَّه تعالى أمر تبليغه وأخذه وكيفية أخذه وتحليله والعفو عن بعضه أو كلّه، إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعده إلى الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام لذا تجد أ نّهم عليهم السلام بلّغوا في بعض الموارد، كالغنائم الحربية، والركاز، والمعدن، بينما أخّروا تبليغ خمس أرباح المكاسب لظروف مناسبة لجهات من المصالح، أو لعدم الضرورة والحاجة إليه في ذلك الزمان؛ على ما يظهر من الروايات، من جهة قلّة المسلمين ووجود الزكاة والغنائم الحربية بكثير، بحيث كانت تكفي محاويجهم. مع أنّ أكثر المسلمين لم يكن غنياً بحيث تزيد أرباحهم عن مؤونة سنتهم.
ويدلّ على هذا روايات التحليل والإباحة حتّى في خمس أرباح المكاسب وما زاد على المؤونة في بعض الأحيان، كما مرّ وسيأتي، وما مرّ من رواية السدس في أرباح المكاسب وما زاد على المؤونة، وغيرها.
فالحاصل: أنّ أصل وجوب الخمس ثابت في الشريعة لا إشكال فيه، إلّاأنّ اللَّه تعالى قد جعله تحت اختيار رسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأهل البيت عليهم السلام من حيث الأخذ والعفو.
هذا مضافاً إلى ورود هذا النوع من الخمس في مسانيد العامّة أيضاً:
منها: ما رووه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في «صحيح البخاري» و «الترمذي»: «أنّ رجلًا من بني عبد قيس جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلمّا أراد الانصراف أمره صلى الله عليه و آله و سلم الصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس ممّا غنم»[١].
[١]- صحيح البخاري ١: ٩١/ ٥٢، سنن الترمذي ٤: ١٢١/ ٢٧٤١ ..