مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٢٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
(مسألة ٣): لو أخرج الجواهر من البحر ببعض الآلات من دون غوص يكون بحكمه على الأحوط (٤١). نعم لو خرجت بنفسها على الساحل أو على وجه الماء، فأخذها من غير غوص تدخل في أرباح المكاسب لا الغوص إذا كان شغله ذلك، فيعتبر فيها إخراج مؤونة السنة، ولايعتبر فيها النصاب. وأمّا لو عثر عليها من باب الاتّفاق، فتدخل في مطلق الفائدة، ويجيء حكمه.
٤١- لا إشكال في أصل وجوب الخمس في الغوص إذا استخرج من البحر بالغوص- إجماعاً- بمقدار الدينار، أو مطلقاً، ولكنّ الكلام والخلاف إنّما يقع في مسائل نذكر منها اثنتين لأهميّتهما:
المسألة الاولى: هل يعتبر كون الإخراج من البحر وبالغوص، أو يكفي كونه من البحر ولو بآلة من دون الغوص، أو لايشترط أصلًا كونه من البحر، بل المعتبر هو الغوص خاصّة، أو يكفي أخذه من قعر الماء؛ سواء كان من البحر أو الشطّ أو النهر الكبير وبالغوص، أو بالآلة والوسائل من دون غوص؟
الظاهر من بعض الروايات اختصاصه بالغوص، ومن بعضها الآخر اختصاصه بالبحر، فلذلك أفتى جماعة بأنّ الخمس واجب إذا اخرج من البحر بالغوص فقط، وقال السيّد الحكيم رحمه الله: «التحقيق أنّ النصوص المشتملة على ذكر الغوص، واردة في مقام الحصر، ولا كذلك نصوص ما يخرج من البحر فتعيّن أن تكون مقيّدة لإطلاق غيرها، وحينئذٍ فلا مجال لتعميم الحكم للإخراج لابطريق الغوص»[١].
ولكنّ التحقيق يقتضي الجمع بين الطائفتين والعمل بهما؛ لأنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه، إلّاأنّ مفادهما واحد، فلا تنافي بين الحكمين، حتّى يلزم
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٨٣ ..