مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٤ - الشرط الخامس أن يكون السفر سائغا
الفضول فلا و لا كرامة»[١].
أقول: كثرة الروايات في المسألة، و فيها الصحيح و الموثّق توجب القطع بإتمام الصلاة و الصوم في سفر المعصية، مع شهرته بين الأصحاب، بل مجمع عليه تحصيلا و نقلا، فلا نحتاج إلى التأمّل، و صرف الوقت في أسناد الأخبار الواردة، بل اللّازم البحث في سعة دلالة الأخبار وضيقها.
و المستفاد من مجموع روايات المسألة أنّ المسافر يتمّ صلاته و يصوم في موردين:
الأوّل: في حال كون السفر نفسه معصية، كالفرار من الزحف.
الثاني: في حال كون السفر لأجل فعل الحرام، كالسفر لأجل السرقة، أو لأجل السعاية على مؤمن، أو لأجل قتل النفس المحترمة، أو مشايعة سلطان جائر، أو زيارته، أو امتثالب أمره و نحو ذلك.
ففي الموارد التي لا تدخل تحت هذين الموردين يجب التقصير، كما إذا لم يكن السفر لأجل فعل المعصية، و لكن يرتكبها من باب الاتفاق، كارتكاب الغيبة، أو شرب الخمر في السفر، أو يكون فعل الحرام متّحد الوجود مع السفر لكن يسافر للاكتساب و طلب المعيشة، أو صلة الأرحام و يركب مركبا مغصوبا.
فما أفاده في «الجواهر» من «أنّ فعل الحرام لو أدّى إلى حرمة السفر يجب الإتمام، مثل ما لو فرض ركوب دابّة مغصوبة، بل مطلق التصرّف بالمغصوب بنفس السفر، حتّى نعل الدابّة، أو رحلها. و بالجملة ما يؤدي إلى حرمة نفس قطع المسافة قدح فيه»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٩، الحديث ٥.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٢٦٠.