مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٦٧ - الطائفة الرابعة
مسألة ٣: الظاهر أنّ التابع الذي لا استقلال له في الإرادة و التعيّش تابع لمتبوعه في الوطن (١)، فيعدّ وطنه وطنه، سواء كان صغيرا، كما هو الغالب، أو كبيرا شرعا، كما قد يتفق للولد الذكر، و كثيرا ما للانثى؛ خصوصا في أوائل البلوغ.
و الميزان هو التبعية، و عدم الاستقلال، فربّما يكون الصغير المميّز مستقلّا في الإرادة و التعيّش، كما ربّما لا يستقلّ الكبير الشرعي.
و لا يختصّ ذلك بالآباء و الأولاد، بل المناط هو التبعية، و إن كانت لسائر القرابات، أو للأجنبي أيضا.
هذا كلّه في الوطن المستجد، و أمّا الأصلي ففي تحقّقه لا يحتاج إلى الإرادة، و ليس اتخاذيا إراديا، لكن في الإعراض، الذي يحصل بالإعراض العملي يأتي الكلام المتقدّم فيه.
(١) الولد ما دام يعيش مع والديه، أو أحدهما في بلد يكون تابعا لهما، أو لأحد والديه الذي يعيش معه في الوطن، و لو كان بالغا، ما دام لم يعرض عن مقرّهما.
و وجه ذلك أنّ المسافر يجب عليه التقصير، و من لم يكن مسافرا يجب عليه الإتمام، و لا ريب أنّ الولد الذي يعيش مع والديه في بلد لا يرى نفسه، و لا يراه العرف مسافرا، و إذا سافر و رجع إلى موطن والديه يقال: إنّه رجع إلى منزله و مقرّه و أهله.
نعم، إذا أعرض والده عن وطنهما الأصلي، و هاجرا إلى بلد، و اتخذاه مسكنا و موطنا لهما، و كان الولد حينئذ كبيرا مستقلّا، و لم يرد التوطّن و التعيّش في ذلك البلد مع والديه، فلا يجري عليه حكم الحاضر.