مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨١ - الشرط الخامس أن يكون السفر سائغا
و لو كان ابتداؤه طاعة، ثمّ عدل إلى المعصية في الأثناء، فإن كان بعد تناول المفطر، أو بعد الزوال لم يصحّ منه الصوم (٣)،
بمن يخرج من منزله، و إسراء حكمه إلى من ينوي الطاعة في أثناء السفر مجرّد قياس لا يتحمّله الدليل.
و اورد على الوجه الثاني: أنّ ما يوجب الإفطار و السفر قبل الزوال، كما أنّ السفر بعد الزوال موجب للصيام لمن كان صائما قبل الزوال، و العدول من المعصية إلى الطاعة، إذا كان بعد الزوال لا يوجب تأثير السفر قبل الزوال للإفطار بعد الزوال، و بعبارة اخرى: اقتضاء السفر قبل الزوال للإفطار كان محدودا بالزوال، فبعده لا دليل على بقاء أثره، حتّى يقال: إذا زال المانع عن تأثيره؛ أي المعصية أثّر المقتضي أثره.
أقول: الأقوى صحّة الصوم، و لزوم إتمامه، و لا حاجة إلى القضاء؛ لأنّ سفره قبل الزوال لعدم إباحته لم يكن موجبا للإفطار، فإذا عدل عن المعصية إلى الطاعة بعد الزوال يجب عليه إتمام صومه؛ لفقد الدليل على عدم صحّته.
و دعوى أنّ السفر قبل الزوال مقتض للإفطار، و المعصية كانت مانعة، فإذا زالت وجب الإفطار ممنوعة؛ لأنّ شرائط الترخّص إنّما تؤثّر إذا كانت مجتمعة، و اجتماعها بعد تفرّقها غير كاف في الأثر.
(٣) عدم صحّة صومه بعد تناول المفطر في أثناء السفر واضح، فلو عدل عن الطاعة إلى المعصية فلا يصحّ منه الصوم للإفطار. و أمّا عدم صحّة صومه لو عدل عن الطاعة إلى المعصية بعد الزوال، مع عدم إتيانه بالمفطر فلأنّه كمن سافر و رجع إلى منزله بعد الزوال، فلا يصحّ منه الصوم.