مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٠ - الشرط الرابع أن لا ينوي قطع السفر
مسألة ١٥: لو لم يكن من نيّته الإقامة، و قطع مقدارا من المسافة، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا له، و عزم على عدم الإقامة، فإن كان ما بقي، بعد العدول عمّا بدا له، مسافة قصّر بلا إشكال (١).
و كذا إن لم يكن كذلك، و لم يقطع بين العزمين شيئا من المسافة، و كان المجموع مسافة (٢)، و أمّا لو قطع شيئا بينهما، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي، بإسقاط ما تخلّل في البين، إذا كان المجموع مسافة أم لا؟ فالأحوط الجمع و إن لا يبعد العود إلى التقصير؛ خصوصا إذا كان القطع يسيرا، كما مرّ نظيره (٣).
(١) لتحقّق الشرط؛ أعني قصد قطع المسافة و تحقّقه.
(٢) لوجود الشرط و عدم المانع، فإنّ مجرّد العزم على الإقامة من دون قطع شيئا من المسافة لا يوجب مانعا.
(٣) في الشرط الثالث، قد فصّلنا الكلام فيه، فراجع.
و الحاصل: وجوب التقصير عليه في صورة كون المجموع مسافة، بعد إسقاط ما تخلّل، إذا كان القطع يسيرا؛ لأنّ العرف لا يرى هذا المقدار من الفصل مانعا، فيشمله إطلاق أدلّة التقصير.