مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٠ - الشرط الأول المسافة
مسألة ٨: الذهاب غي المسافة المستديرة هو السير إلى النقطة المقابلة لمبدأ السير، فإذا أراد السير مستديرا يقصرّ (١)، و لو كان شغله قبل البلوغ إلى النقطة المقابلة، بشرط كون السير إليها أربعة فراسخ. و الأحوط الجمع إذا كان شغله قبلها.
و ينشأ العقد مع الجزم، مع علمه بأنّ المال لغيرة.
و أمّا لو لم يثبت كونه مسافة، أو ثبت عدم المسافة فيجب الإعادة تماما.
(١) سببية قطع مسافة ثمانية فراسخ للتقصير هل يختصّ بما إذا كان السير مستقيما أو تشمل المسافة المستديرة؟
فقد حكي عن بعض الأصحاب ما يوهم عدم كفاية قطع المسافة المستديرة في التقصير، كما في «مفتاح الكرامة»؛ حيث حكي عن «مصابيح» استاده الوحيد البهبهاني رحمه اللّه أنّه قال: «أمّا السفر، فلا شكّ في أنّه لغة و عرفا أن يطوي المسافة بعنوان امتداد ذهابي، يذهب و يغيب عن الوطن، فلا بدّ من قيدين: أحدهما: الإبعاد عن الوطن، فلو كان المسافر يمشي و يدور في البلد، أو يدور حوله، لا يكون مسافرا.
ثمّ حكي عن الصيمري في «كشف الالتباس»: أنّ الاستقامة و الاستدارة لا مدخل لهما في تحديد المسافة؛ لإطلاق الفتاوى و الروايات.
أقول: مقتضى إطلاق الأدلّة أنّ قطع مسافة ثمانية فراسخ، مع صدق السفر يوجب التقصير مطلقا، من غير فرق بين أن يكون السير مستقيما أو مستديرا.