مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٨
مسألة ٩: التخيير في هذه الأماكن الشريفة استمراري (١)، فيجوز لمن شرع في الصلاة بنيّة القصر العدول إلى التمام، و بالعكس، ما لم يتجاوز محلّ العدول، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين للقصر و الإتمام من أوّل الأمر، فيختار أحدهما بعده.
مسألة ١٠: لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور (٢)، فلا يصحّ له الصوم فيها ما لم ينو الإقامة، أو لم يبق ثلاثين متردّدا.
(١) لأنّ إطلاق أدلّة التخيير يقتضي ذلك، و لم يدلّ دليل على اختصاص التخيير بمورد خاصّ، فلو صلّى الظهرمثلاقصرا يجوز له الإتمام في العصر، و بالعكس، كما لو نرى الظهر قصرا فبدا له الإتمام في الأثناء، يجوز له ذلك قبل التسليم، كما يجوز له العدول من الإتمام إلى القصر ما لم يتجاوز محلّ العدول، بل يجوز له الدخول في الصلاة، من غير تعيينها قصرا أو تماما، ثمّ يختار أحدهما.
(٢) لأنّ أدلّة التخيير بعضها ظاهر في اختصاص الحكم بالصلاة، و أكثرها صريح في الاختصاص، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار: «قد علمت يرحمك اللّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرها، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر، و تكثر فيهما من الصلاة»[١].
و قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج: «كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة، و استترنا من الناس»[٢].
و قوله عليه السّلام في رواية عبد الحميدخادم إسماعيل بن جعفر- «تتمّ الصلاة
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٦.