مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤٧ - و لكن في الجميع نظر
و لكن بعد التأمّل فيها نستفيد أنّ الإمام عليه السّلام في هذه النصوص يكون في مقام نفي إلزام التمام، و تعيّنه. و هذا لا ينافي جواز الإتمام، و أفضليته؛ لدلالة النصوص الاخرى عليه، كما مرّ.
فمقتضى الجمع بين النصوضص الواردة في المقام أنّ المسافر في الأماكن الأربعة الشريفة، مع عدم قصد إقامة عشرة أيّام يتخيّر بين القصر و الإتمام، مع كون الإتمام أفضل، و أحبّ.
و أمّا اختلاف الأصحاب في القصر و الإتمام، كما في خبر علي بن حديد فليس المراد منه الاختلاف في أصل مشروعية التخيير، بل المراد منه الاختلاف في عملهم، فبعض الأصحاب كانوا يقصّرون في الحرمين، و بعضهم كانوا يتمّون، و اختيار أحد فردي التخيير عند العمل لعلّه كان لأجل وجود مرجّح، فإنّهم إذا كانوا في قافلة المخالفين يقصّرون لرعاية الوفاق معهم، فإنّ العامّة لا يعتقدون للحرمين ما يعتقده الخاصّة، و بعضهم يتمّون؛ لعدم الابتلاء؛ لسود الظنّ من قبل المخالفين، بل قد تقتضي المصلحة تعيّن الإتمام، كما في صحيحة معاوية بن وهب.