مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣ - الشرط الأول المسافة
(٢٢- ٦) و ذهب السيّد المرتضى رحمه اللّه إلى اعتبار الرجوع ليومه، فقال: «يجب التقصير إذا أراد الرجوع ليومه، و أمّا لو لم يرد الرجوع ليومه يجب عليه التمام؛ خلافا للصدوق رحمه اللّه؛ إنّه أفتى بالتخيير بين التتميم و التقصير».
و اختار مذهب السيّد رحمه اللّه ابن إدريس رحمه اللّه في «السرائر» و المحقّق الحلّي في «المختصر» و «المعتبر» و «الشرائع»[١].
و الصحيح من بين الأقوال: عدم اعتبار الرجوع ليومه؛ لأنّ مقتضى القاعدة لو شككنا في اعتبار أمر و عدمه في التقصير، فالأصل عدمه، إلّا أن يدلّ عليه الدليل، فمقتضى إطلاق أدلّة وجوب التقصير على من يسافر ثمانية فراسخ، أربعة ذاهبا و أربعة جائيا عدم اعتبار ذلك.
فإنّك لو تأمّلت في هذه النصوص المستفيضة الصحيحة، كصحيحة معاوية بن وحب[٢]، و صحيحة سليمان بن حفص[٣]، و صحيحة محمّد بن مسلم[٤]، و صحيحة زرارة[٥]، و كذلك رواية الفضل بن شاذان[٦] يحصل لك البقين بعدم اعتبار الرجوع ليومه، مضافا إلى أنّه لو كان ذلك شرطا في وجوب التقصير لكان على الإمام عليه السّلام بيانه؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، مع أنّ الرجوع
[١]- جمل العلم و العمل: ٧٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٤.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩.
[٥]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٤.
[٦]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٨.