مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٠ - و لكن يجاب عن الصحيحه
و لكن فيه ما لا يخفى، فإنّ التقصير في الصحيحة انيط بالخروج السفري، من غير تقييد بقطع تمام المسافة، و المفروض تحقّق ذلك بخروجه عن حدّ الترخّص، و انقلاب الموضوع إلى المسافر، فخروجه عن تحت أدلّة القصر يحتاج إلى الدليل، و المفروض فقدانه؛ لعدم عزمه على الإقامة، و لا ندعي بأنّ مجرّد الإعراض يوجب التقصير حتّى يقال: لا دليل عليه، بل الموجب للتقصير العزم على السفر و خروجه عن محلّ الإقامة، و تجاوزه عن حدّ الترخّص، و تحقّق قوله عليه السّلام: «حتّى تخرج».
فالصحيح ما ذهب إليه السيّد الماتن رحمه اللّه، تبعا للمشهور.
إن قلت: إنّ محلّ الإقامة بمنزلة الوطن، فكما أنّ المتوطّن إذا عزم على السفر، و خرج عن البلد، و تجاوز حدّ الترخّص و انصرف عن إدامة السفر يجب عليه الإتمام، فكذلك المقيم.
قلنا: قد خفي عليك الفارق بينهما، فإنّ المتوطّن لا يعرف عن وطنه، و المفروض أنّ المقيم يخرج عن محلّ الإقامة معرضا عن إدامة الإقامة، و يقصد السفر. و لو أردت التنزيل بين الموردين يكون المقام نظير المتوطّن الذي أعرض عن وطنه، و خرج عنه، و تجاوز حدّ الترخّص، فبدا له الرجوع لأجل أمر، فلا شكّ في وجوب التقصير عليه.