مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٠ - و لكن يجاب عن الصحيحه
مسألة ٦: يشترط وحدة محلّ الإقامة (١)، فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيّام، لم ينقطع حكم السفر، كما إذا عزم على الإقامة عشرة أيّام في النجف و الكوفة معا. نعم لا يضرّ بوحدة المحلّ فصل مثل الشطّ و نحوه، بعد كون المجموع بلدا واحدا، كجانبي بغداد و إسلامبول، فلو قصد الإقامة في مجموع الجانبين يكفي في انقطاع حكم السفر.
(١) لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار وحدة محلّ الإقامة، و لعلّ هذا الاتفاق نشأ من ظهور أدلّة المسألة، في أنّ الإقامة، التي توجب إتمام الصلاة، هي الإقامة التي تعدّ عند العرف إقامة واحدة؛ أي في مدينة واحدة، أو منطقة واحدة، أو أرض واحدة؛ لأنّ محلّ إقامة المسافر إذا كان متعدّدا عند العرف، كما في مدينتين مستقلّتين فلا يرى العرف ذلك الشخص مقيما.
و لا يخفى أنّه ليس المراد من وحدة محلّ الإقامة الوحدة الحقيقية، كالدار، أو نقطة معيّنة في الصحراء، أو على ساحل البحر مثلا، و لا الوحدة الاعتبارية، كمدائن متعدّدة لبلد واحد؛ حيث إنّ المدائن المتعدّدة مع تعدّدها تكون تحت عنوان واحد، مثل إيران، أو العراق، أو غير ذلك.
بل المراد من الوحدة، الوحدة عند العرف مثل أنّ الأمكنة المتعدّدة، و المحلّات المختلفة، و الشوارع الكثيرة يراها العرف كلّها أمرا واحدا، تحت عنوان المدينة الفلانية، و يرى جميع ساكنيها في الأمكنة المتعدّدة أنّهم أهل تلك المدينة (قم مثلا)؛ و لأجل ذلك يصحّ الإقامة في مدينة يكون الشطّ، أو الجبل فاصلا بين الجانبين، و يجوز له الإياب و الذهاب في جانبي المدينة؛ لأنّ العرف يراهما محلّا واحدا، بخلاف ما إذا كانت المدينة مستقلّة قريبة المسافة لمدينة مستقّلة اخرى؛