مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٤ - الأول من القواطع الوطن
الناس، فقال: يا أيها الناس تأهّلت بمكّة منذ قدمت، و إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: «من تأهّل في بلد فليصلّ صلاة المقيم» و من طريق الخاصّة رواه محمّد بن إسماعيل، و قد تقدّمت، و لأنّه لا بدّ للاستيطان من التشبّه بالبلد الذي خرج منه.
و مع إقامته ستّة أشهر يمرّ عليه فصلان مختلفان؛ فيقضي العرف عليه بالاستيطان»[١].
و بالتأمّل في كلامه رحمه اللّه يظهر أنّه أراد من الاستيطان العرفي؛ أعني سكونة الرجل في بلد بنحو الاستمرار، و لو في بعض السنة، لا معناه الشرعي، كما توهّم.
و الشاهد على ذلك استدلاله بما رواه عثمان بأنّ «من تأهّل في بلد فليصلّ التمام»، و كذلك قول عثمان: «إنّي تأهّلت بمكّة»؛ لأنّ معنى تأهّل في بلد التزوّج فيه و الإقامة و السكونة فيه بنحو الاستمرار، كما كان هو المتعارف، فلا يصحّ إسناد القول بالوطن الشرعي إلى العلّامة؛ سيّما مع تصريحه رحمه اللّه بأنّه «بعد إقامة ستّة أشهر فيقضي العرف عليه بالاستيطان».
فظهر لك أنّ الشهرة و الإجماع ثبوت الوطن الشرعي لم يمكن الاعتماد عليه، بل الثابت من كلمات الأصحاب خلافه، كما ذكرنا ذلك.
و أمّا صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته.
فقال: «لا بأس، ما لم ينو مقام عشرة أيّام، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه».
فقلت: ما الاستيطان؟
[١]- منتهى المطلب ١: ٣٩٣.