مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٣ - و استدل للقول الأول بوجوه
مسألة ٢٦: كما أنّه يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخّص إذا سافرمن بلده، فهل يعتبر في السفر من محلّ الإقامة (١)، و من محلّ التردّد ثلاثين يوماأو لا؟ فيه تأمّل، فلا يترك مراعاة الاحتياط فيهما.
(١) اختلف القول في اعتبار الوصول إلى حدّ الترخّص في السفر من محلّ الإقامة، فنسب إلى الأكثر القول بالاعتبار، و أنّ المقيم إذا أراد السفر من محلّ إقامته يتمّ إلى أن يصل إلى حدّ الترخّص، كالمسافر من وطنه.
و نسب إلى غير واحد من الأصحاب أنّ المقيم يقصّر بمجرّد تلبّسه بالسفر، و خروجه من محلّ الإقامة، و لا يعتبر وصوله إلى حدّ الترخّص.
و استدلّ للقول الأوّل بوجوه:
الأوّل: إطلاق صحيح محمّد بن مسلم «الرجل يريد السفر متّى يقصّر؟» شامل للمتوطّن و المقيم.
الثاني: الروايات[١] الدالّة على أنّ إقامة عشرة أيّام تقطع السفر، و تكون مدّة الإقامة في حكم الوطن.
الثالث: الروايات[٢] الدالّة على أنّ من شغله السفر إذا أقام عشرة أيّام يوجب زوال عنوان شغله السفر، مع أنّه متلبّس بهذا الشغل، فالإقامة قاطعة للسفر موضوعا، مع قطعها له حكما.
الرابع: اتفاق الأصحاب، و تسالمهم على أنّ المقيم لا يضرّه التردّد في نواحي محلّ إقامته ما لم يبلغ حدّ الترخّص، فصلاته فيما دون الترخّص تكون
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥١٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٢.