مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣١ - و العلاج بين الخبرين يكون بأحد وجهين
«السرائر»[١] و الديلمي في «المراسم»[٢]. و لعلّ وجه ترجيح هذه الصحيحة على الاولى تعدّد الأخبار الدالّة على اعتبار خفاء الأذان، أو اعتقاد كون نصوص الأذان أشهر، لكن كلا الترجيحين مرجوح؛ لاتفاق المتقدّمين و المتأخّرين على العمل بكلتا الصحيحتين؛ حيث ذكرنا أنّ المشهور عند المتقدّمين كفاية أحد الأمرين من خفاء الجدران و الأذان، و أنّ أكثر المتأخّرين اختاروا اعتبار خفاء الجدران و الأذان، و ليس هذا لأجل اعتبار كلتا الصحيحتين من دون ترجيح أحدهما على الاخرى.
فعلى هذا لا بدّ من البحث في كيفية العلاج بين الصحيحتين؛ لأنّ المستفاد من مفهوم كلّ من الصحيحتين نفي الاخرى؛ حيث إنّ اعتبار كلا الأمرين؛ أعني خفاء الجدران و الأذان في الخبرين يكون في ضمن الجملة الشرطية؛ حيث قال عليه السّلام في جواب قول السائل: الرجل متى يقصّر؟ «إذا توارى من البيوت»، فيكون مفهوم هذه الشرطية أنّه إذا لم يتوار من البيوت فلا يقصّر، حتّى مع خفاء الأذان.
و كذلك في الصحيحة الثانية، قال عليه السّلام: «إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر»، فيكون مفهوم هذه الشرطية أنّه إذا كنت في موضع تسمع الأذان فلا تقصّر، حتّى مع خفاء الجدران و البيوت.
و العلاج بين الخبرين يكون بأحد وجهين:
الوجه الأوّل: تقييد منطوق كلّ منهما بالآخر، فيكون الحاصل منه اعتبار كلا الأمرين؛ أعني خفاء الجدران و الأذان الذي نسب إلى أكثر المتأخرين.
[١]- السرائر ١: ٣٣١.
[٢]- المراسم: ٧٥.