مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢٣ - و استدل للقول الثاني بامور
تكرّر السفر، حتّى يدخل تحت عنوان من شغله السفر، فيجب عليه التمام، ففي السفر الثالث يصدق ذلك عليه.
و لكن يرد عليه: أنّ من يكون شغله السفر بمجرّد إقامة العشرة لا يخرج عن هذا العنوان عند العرف، فإنّ العرف يرى المكاري و الجمّال و أمثالهما متلبّسا بعنوانهم، حتّى بعد الإقامة.
و القول بوجوب القصر في السفر الأوّل إنّما هو لأجل التعبّد بالدليل، و ليس لأجل زوال عنوان شغله السفر؛ بحيث لو لم يرد النصّ لقلنا بوجوب التمام عليه، حتّى بعد الإقامة في السفر الأوّل.
الأمر الثاني: أنّ المستفاد من صحيحة هشام اعتبار الاختلاف، و عدم المقام، و لا يتحقّق ذلك إلّا في السفر الثالث.
و يرد عليه: أنّه قد مرّ هذه الصحيحة أجنبيّة عن المقام، بل هي في مقام بيان المكاري، و تعريفه الذي يجب عليه التمام، فراجع.
الأمر الثالث: استصحاب وجوب القصر في السفر الثاني، الثابت له بعد الإقامة.
و يرد عليه: أنّه لا مجال للاستصحاب، فإنّه دليل حيث لا دليل؛ و ذلك لأنّ النصّ قام على وجوب التمام على من شغله السفر، خرج عنه سفره بعد الإقامة- و هو السفر الأوّلو أمّا غيره فهو مشمول لإطلاق النصّ.
و الحاصل وجوب التمام في السفر الثاني، كما عليه السيّد الماتن رحمه اللّه، و إن احتاط، و هو حسن على كلّ حال.