مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢ - الشرط الأول المسافة
فقال داود الظاهريو هو من العامّةلا يعتبر مقدارا مخصوصا، بل يكفي صدق الضرب في الأرض و السفر، قليلا كان أو كثيرا.
و قال الشافعي: ستّة عشر فرسخا، تعادل ثمانية و أربعين ميلا، و به قال أحمد، و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري: السفر الذي يقصّر فيه ثلاث مراحل أربعة و عشرون فرسخا، تعادل اثنان و سبعون ميلا. و كلّ من هؤلاء استدلّوا لرأيهم بخبر، لا حاجة إلى ذكر تلك الأخبار[١].
و قالت الإمامية: المسافة التي توجب تقصير الصلاة، و إفطار الصوم هي ثمانية فراسخ، تعادل أربع و عشرين ميلا.
و لكن ملاك التقصير في الروايات مختلف، ففي بعضها أوجب التقصير بمسير ثمانية فراسخ، لا أقلّ من ذلك و لا أكثر، و هو صريح خبر الفضل بن شاذان[٢]، و كذلك خبر الفضل عن الرضا عليهم السّلام في كتابه إلى المأمون؛ حيث قال عليهم السّلام: «التقصير في ثمانية فراسخ و ما زاد»[٣].
و في بعضها أناط حكم التقصير بمسيرة يوم، مثل صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل؛ حيث سأل عن الرجل يخرج في سفره و هو في مسيرة يوم، فأجاب عليهم السّلام: «يجب عليه التقصير في مسيرة يوم، و إن كان يدور في عمله»[٤]، و كذلك موثّقة سماعة[٥].
[١]- الخلاف ١: ٢٠١، المعتبر: ٢٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٦.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٣.
[٥]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٦.