مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٥ - أما الجواب عن الإشكال في سند الرواية
و قال السيّد الداماد في «الرواشح»: «و الصحيح الصريح عندي أنّ الطريق من جهته صحيح، فأمره أجلّ، و حاله أعظم من أن يتعدّل و يتوثّق بمعدل و موثق غيره، بل غيره يتعدّل و يتوثّق بتعديله و توثيقه إيّاه»[١].
و أنت ترى أنّ صريح كلام هؤلاء الكبار يدلّ على أنّ رواية إبراهيم بن هاشم عن راو مثل إسماعيل بن مرّار، الذي لم يظهر حاله لنالعدم توثيقه و لا قدحه في الرجاليدلّ على ثبوت النقل و إحراز صدوره عن المعصوم عليه السّلام لإبراهيم؛ حيث اعتمد على الناقل و أخذه عنه و رواه.
الثاني: فقد وقع إسماعيل بن مرّار في رجال كتاب «نوادر الحكمة» لمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأصحاب، و لكن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي، و هو شيخ الصدوق، و قال في حقّه النجاشي شيخ القمين و فقيههم و متقدّمعم و وجههم، ثقة ثقة عين مسكون إليه، له كتاب التفسير و كتاب الجامع.
و قد استثنى هذا المحدّث العظيم العارف بالرجال من رجال كتاب «نوادر الحكمة» جماعة، و تبعه القميون، فصرّح بعدم العمل برواياتهم، و لم يذكر إسماعيل بن مرّار في جملة تلك الجماعة. فعدم الاستثناء يكون قرينة و كاشفا عن الاعتماد على رواياته، و الاعتماد يستلزم التوثيق.
و قال في «الفهرست»: «و قال جعفر بن بابويه، محمّد بن علي بن الحسين: سمعت محمّد بن الحسين بن الوليد رحمه اللّه يقول: كتب يونس بن عبد الرحمان التي هي بالروايات كلّها صحيحة يعتمد عليها، إلّا ما يتفرّد به محمّد بن
[١]- تنقيح المقال ١: ٤٠- ٤٢.