مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١١ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
مسألة ٢٢: من كان شغله المكاراة في الصيف، دون الشتاء، أو بالعكس فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله (١) و إن كان الأحوط الجمع، و أمّا مثل الحملدارية الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ فالظاهر وجوب القصر عليهم.
(١) قد مرّ عليك أنّ المدار في الإتمام صدق كون السفر عملا له عرفا، فمن يكون شغله السفر في فصل من السنة، دون فصل يصدق عليه عرفا أنّ عمله السفر.
قال في «الجواهر»: «يحتمل الإتمام؛ لإطلاق الدليل من أنّ من عمله السفر يتمّ، و صدق العملية له في هذا الحال. و يحتمل القصر؛ لأنّ المتيقّن من الدليل من يكون عمله ذلك في جميع السنة، لا في بعضها، فيبقى غيره على أدلّة القصر، و الأحوط الجمع»[١].
و لكن يرد عليه: أنّ الدليل ليس لبيّا حتّى يؤخذ بمتيقّنه، بل لفظي، و الدليل اللفظي إذا كان مطلقا لا بدّ من الأخذ بإطلاقه، مضافا إلى إمكان الاستشهاد للمورد بمثل الجابي و الاشتقان، فإنّ عمليتهما للسفر ليس في جميع السنة بل في أوقات مخصوصة.
إن قلت: يحتمل الفرق بينهما و بين المورد؛ لأنّ وضع هذه الأعمال؛ أعني الجباية و الاشتقان؛ بحيث يكون في حال دون حال، و في أوقات مخصوصة، و عملية كلّ شيء بحسب حال ذلك الشيء، بخلاف سائر المشاغل و الحرف.
قلنا: بعدما ثبت من أدلّة المسألة أنّ المدار صدق كون السفر عملا له فالحكم يدور مدار الصدق، و لا فرق عند العرف في الصدق بين الموردين.
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢٧٤.