مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٨ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
على صاحب الصنعة، كالمكاري و شبهه، بنفس خروجهم إلى السفر، من غير حاجة إلى التكرّر فأشكل عليه:
أوّلا: بأنّ المستفاد من النصوص، بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ وجوب التمام على هؤلاء إنّما هو لأنّ السفر عملهم لا لخصوصية فيهم.
و ثانيا: بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشايع منها، و هو تكرّر السفر منه مرارا، لا من يحصل منه في المرّة الاولى.
أقول: إشكال صاحب «الجواهر» غير وارد على الحلّي؛ لأنّ الحلّي رحمه اللّه لم يقل بعدم اعتبار صدق عملية السفر بعد صدق أحد العناوين، مثل المكاري، بل يعتقد باعتبار صدق اتخاذ السفر عملا، و لكنّه اعتقد بأنّ صدق ذلك في أصحاب الصنائع المذكورة في الرواية، و أمثالهم لا يتوقّف على تكرّر السفر، بل اتخاذهم صنعة تقوم مقام التكرّر، و هذا كلام يساعد عليه العرف، كما صرّح بذلك المحقّق الهمداني رحمه اللّه.
فإشكال صاحب «الجواهر» عليه في الحقيقة مناقشة في الصغرى.
نعم، مناقشة صاحب «الجواهر» صحيحة فيمن لم يكن سائقا، و لكن شاهد في يوم ازدحام المسافرين و غلاء الاجرة مثلا فكارى سيّارته، فإنّه يطلق عليه المكاري أو السائق خارج البلد، و لكن لا يصدق أنّها عملا له، فيجب عليه التقصير. و نحن نقطع بأنّ الحلّي رحمه اللّه لم يقصد من كلامه مثل هذا المورد.
و العجب من صاحب «الجواهر» رحمه اللّه؛ حيث اختار بعد ذلك ما قاله الحلّي رحمه اللّه في مقام الردّ على كلام بعض المتأخّرين، من اعتبار السفرات الثلاث، مع صدق العنوان، فقال رحمه اللّه: «لا وجه لتثليث السفر بعد صدق العملية؛ ضرورة ظهور الأدلّة إن لم يكن صراحتها في أنّ مدار الإتمام ذلك، كما أنّها ظاهرة أو