مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٧ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
«و الظاهر أنّ مرجع الأمر صدق المكاري و الملّاح و أمثالهم عرفا. و الظاهر إن صدق أنّ فعلهم السفر كاف في وجوب الإتمام، و توجد في كلام جمع من الأصحاب تحديدات غير مستندة إلى حجّة صحيحة»[١].
قال المحقّق الهمداني رحمه اللّه:
«الخامس: قد عرفت أنّ المدار في وجوب الإتمام ليس على صدق عنوان كثير السفر، و لا على إطلاق اسم المكاري أو الجمّال أو غير ذلك، من الألفاظ الواردة في النصوص و الفتاوى، بل على أن يصدق عليه أنّ السفر عمله، و لا يتوقّف صدق هذا العنوان، بل و لا صدق اسم المكاري و شبهه على أن يكون مسبوقا بتكرّر صدور الفعل منه مرّة بعد اخرى، بل على اتخاذه حرفة له بتهيئة أسبابه، و تلبّسه بالفعل بمقدار يتعدّ به في العرف؛ فمن اشترى دوابا و استعملها في المكاراة بقصد التحرّف بها، و المواظبة عليها صدق عليه أنّه صار مكاريا، و اندرج فيمن عمله السفر.
و لكنّك ستعرف أنّ هذا بمجرّد لا يكفي في وجوب الإتمام عليه، بل قد يشترط بأن لا يكون سفره المتلبّس به بالفعل مسبوقا بالعشرة»[٢].
و أنت ترى أنّ هذا المحقّق صرّح بأنّ المدار في وجوب الإتمام هو صدق عنوان عملية السفر، أو المكاري و شبهه، من دون حاجة إلى اشتراط تكرّر صدور الفعل مرّة بعد اخرى، و كذلك اختار ذلك المحقّق الأردبيلي و السبزواري، و ذلك مقتضى ظاهر أدلّة المسألة.
و في «الجواهر» بعد نقل كلام الحلّي رحمه اللّه في «السرائر» من وجوب الإتمام
[١]- كفاية الأحكام: ٣٢.
[٢]- كتاب الصلاة، المحقّق الهمداني رحمه اللّه: ٧٤٧.