مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣٤ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
والأحوط لمن نوى التطوّع الإتمام لو كمل في أثناء النهار (٢٨) بل إن كمل قبل الزوال ولم يتناول شيئاً، فالأحوط الأولى نيّة الصوم وإتمامه.
(مسألة ٤): لو كان حاضراً فخرج إلى السفر، فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار، وإن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه وصحّ (٢٩)
(٢٨) قد حكي عن «الوسيلة» وجوب الصوم عليه لو كمل في أثناء النهار، فعليه لا يجوز له الإفطار. واستدلّ له بإطلاق دليل وجوب الصوم[١].
وفيه: أنّ الصوم واجب على من يكون بالغاً عند طلوع الفجر، أمّا من صام ندباً فبلغ في أثناء النهار- قبل الزوال، أو بعده- فانقلاب الأمر الندبي إلى الواجب وإن كان ممكناً ثبوتاً، ولكنّ إثباته يحتاج إلى دليل، والمفروض فقدانه.
(٢٩) في هذه المسألة أقوال:
القول الأوّل: ما اختاره الماتن رحمهالله وهو مذهب الإسكافي، والكليني، والمفيد، والصدوق في «الفقيه» و «المقنع» والعلّامة في أكثر كتبه، وولده فخرالمحقّقين، والشهيدين في «اللمعة» و «الروضة» وغيرهم من المتأخّرين.
وتدلّ عليه روايات كثيرة، أغلبها صحاح:
الاولى: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ذلك اليوم»[٢].
الثانية: صحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: أنّه سئل عن الرجل يخرج من
[١] الوسيلة: ١٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٥، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٥، الحديث ١.