مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
هل يصحّ صومه، أم لا؟ فيه فرضان:
الفرض الأوّل: ما إذا كان الإتيان بالمفطر بعد الفحص والتتبّع عن الفجر، فزعم عدم طلوع الفجر، فصومه صحيح، ولا يجب عليه القضاء.
الفرض الثاني: ما إذا كان الإتيان بالمفطر بلا فحص عن الفجر، فيجب عليه إتمام صومه وقضاؤه بعد رمضان. وتدلّ عليه موثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعدما طلع الفجر في شهر رمضان، قال: «إن كان قام فنظر فلم يرَ الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر، فليتمّ صومه، ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أ نّه قد طلع الفجر، فليتمّ صومه، ويقضي يوماً آخر؛ لأ نّه بدأ بالأكل قبل النظر، فعليه الإعادة»[١].
ومورد السؤال وإن كان الأكل والشرب، إلّا أنّه يشمل الجنابة؛ للقطع بعدم الفرق بين أنواع المفطر، وعدم الخصوصية للأكل والشرب، بل الفارق في وجوب القضاء وعدمه هو الفحص والنظر.
ويدلّ على وجوب القضاء في الفرض الثاني أيضاً، صحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: أنّه سئل عن رجل تسحّر، ثمّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن، فقال: «يتمّ صومه ذلك، ثمّ ليقضه ...»[٢] الحديث.
وتدلّ عليه أيضاً موثّقة إبراهيم بن مهزيار قال: كتب الخليل بن هاشم إلى أبيالحسن عليهالسلام: رجلٌ سمع الوطء والنداء في شهر رمضان، فظنّ أنّ النداء
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١١٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١١٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ١.