مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
(مسألة ٥): لو ظنّ السعة وأجنب فبان الخلاف، لم يكن عليه شيء إذا كان مع المراعاة، وإلّا فعليه القضاء (٢٢).
غير واجدٍ للماء- كما لو أراق الماء، أو أجنب عمداً في وقت يضيق للغسل، كما في المقام- فلا تشمله الآية، فلا يسوغ له التيمّم.
وفيه: أنّ قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً» ناظرٌ إلى بدلية الطهارة الترابية وتشريع التيمّم عند عدم تمكّن المكلّف من الماء؛ من غير فرق بين أن يكون عدم تمكّنه مستنداً إلى عدم وجود الماء واقعاً، أو أن يكون عدم تمكّنه مستنداً إلى تضرّره من استعمال الماء؛ لأجل المرض أو البرد الشديد، أو أن يكون مستنداً إلى تعجيزه لنفسه بسبب الإجناب في وقت لا يمكنه الغسل، وليس المراد من الآية عدم وجدان الماء تكويناً فقط، وإلّا لم يجز في مورد المرض والبرد الشديد؛ لعدم صدق عدم الوجدان. وإطلاق أدلّة كفاية التراب عن الماء، يشمل ما إذا كان العجز بسبب اختيار المكلّف، مع عدم ورود دليل يقيّد هذا الإطلاق. وأمّا الآية فهي في مقام أصل تشريع التيمّم، وليست في مقام بيان التفصيل حتّى يمكن التمسّك بها مع قطع النظر عن أخبار الباب.
فما ذهب إليه المشهور- من صحّة الصوم بالتيمّم- هو مقتضى الجمع بين الأدلّة من الآية والنصوص.
وأمّا القول بعصيان المكلّف لتعمّده الإجناب مع العلم بضيق الوقت للغسل، فهو مبني على عدم وفاء التيمّم بتمام مصلحة الغسل، فيفوت مقدار من المصلحة عن المكلّف اختياراً.
(٢٢) لو ظنّ سعة الوقت فأقدم على الأكل أو الجنابة، فانكشف طلوع الفجر،