مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٥٥ - وأما المكروه
وصوم الولد من دون إذن والده (٤٣) مع عدم الإيذاء له من حيث الشفقة، ولا يترك الاحتياط مع نهيه وإن لم يكن إيذاء، وكذا مع نهي الوالدة.
والأحوط إجراء الحكم على الولد وإن نزل والوالد وإن علا (٤٤)، بل الأولى مراعاة إذن الوالدة أيضاً.
والتحقيق أن يقال: إنّ صوم الضيف تطوّعاً بما هو هو، جائز ما لم يوجب إضاعة مال أو حقّ من المضيف، فلو صام من دون إذنه وأوجب الإضاعة، فهو منهيّ عنه، وأمّا لو لم يوجب ذلك فصومه صحيح، والشرع أمر بالاستئذان دفعاً للوقوع في الحرام وتضييع حقّ المضيّف، كما في الزوجة.
(٤٣) يدلّ عليه ما رواه هشام بن الحكم، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «قال رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم: ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن أبويه وأمرهما ...» إلى أن قال: «وإلّا كان الولد عاقّا»[١].
ولا يخفى: أنّ الظاهر المستفاد من الخبر، حرمة صوم الولد بدون إذن والديه؛ للنهي عنه، وللتعليل بأنّ صوم الولد بدون إذن والديه يوجب عقوقه، والعاقّ يستحقّ عذاب الآخرة. ولكنّ الإجماع على خلافه، فلابدّ من حمل الرواية على صورة نهي الوالدين، أو علم الولد بعدم رضاهما، أو صورة إيذائهما بصومه، فيكون صومه حراماً، وأمّا فيما عدا هذه الصور مكروه، إلّا صورة الإذن، فإنّه مأجور.
(٤٤) لصدق الولد على ولد الولد، ولصدق الوالد على الجدّ من طرف الأب، ولاشتراكه مع الأب في الولاية.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٠، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ١٠، الحديث ٢.