مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣١٤ - تنبيه
الطائفة الثانية سنداً ودلالةً، فيرجّح ما هو الأقوى سنداً ودلالةً.
نعم، ورد في موثّقة سماعة ما يدلّ على الجمع بين القضاء والكفّارة، قال:
سألته عن رجل أدركه رمضان، وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه، فقال: «يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام، وليصم هذا الذي أدركه، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه؛ فإنّي كنت مريضاً، فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصحّ فيهنِّ، ثمّ أدركت رمضاناً آخر، فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضىبمدّ من طعام، ثمّ عافاني اللّه تعالى وصمتهنّ»[١].
تقريب الاستدلال: أنّه عليهالسلام أمر بالتصدّق بمدّ بدل كلّ يوم من رمضان الماضي، وقضائه بعد الفراغ من رمضان الحاضر.
وفيه أوّلًا: أنّه يحتمل أن يكون المورد ممّا يجب عليه القضاء، فتهاون ولم يقضِ حتّى أتى رمضان آخر، ولا شكّ في وجوب القضاء والكفّارة في هذه الصورة، كما مرِّ، فمع هذا الاحتمال تسقط الرواية عن صلاحية الاستدلال بها؛ لعدم صراحتها فيمن استمرّ مرضه إلى رمضان آخر، فإنّ قوله: «سألته عن رجل أدركه رمضان، وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه» يشمل الموردين، بل هو فيمن لم يصم تهاوناً أقوى وأظهر، كما لا يخفى.
وثانياً: أنّه على فرض التسليم يحمل على الاستحباب؛ بقرينة قوله عليهالسلام واستشهاده بعمله الشخصي، كما يدلّ عليه صحيح عبداللّه بن سنان، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «من أفطر شيئاً من رمضان في عذرٍ ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض، فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت»[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٤.