مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣١٣ - تنبيه
سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة، ثمّ أدركه شهر رمضان قابل، قال: «عليه أن يصوم، وأن يطعم كلّ يوم مسكيناً، فإن كان مريضاً فيما بين ذلك حتّى أدركه شهر رمضان قابل، فليس عليه إلّا الصيام إن صحِّ، وإن تتابع المرض عليه فلم يصحِّ، فعليه أن يطعم لكلّ يوم مسكيناً»[١].
ولكن يرد أوّلًا: أنّها ضعيفة السند؛ لاشتراك محمّد بن الفضيل الراوي عن الكناني، بين محمّد بن القاسم بن الفضيل الذي هو ثقة، وبين محمّد بن الفضيل الأزدي الذي هو ضعيف.
وثانياً: أنّها قاصرة من حيث الدلالة على المطلوب؛ لاحتمال أن يكون المراد من قوله عليهالسلام: «فإن كان مريضاً فيما بين ذلك حتّى أدركه شهر رمضان قابل، فليس عليه إلّا الصيام إن صحّ» وجوب الصيام عليه إذا مرض بعض الأيّام دون بعض، فيجب عليه القضاء، بقرينة قوله عليهالسلام: «وإن تتابع المرض عليه فلم يصحِّ، فعليه أن يطعم لكلّ يوم مسكيناً».
وثالثاً: لو سلّمنا صحّة السند؛ وأنّ الراوي عن الكناني محمّد بن القاسم بن الفضيل، كما أثبته المحقّق الأردبيلي في «جامع الرواة»[٢]، وسلّمنا تمامية الدلالة، فمع هذا لا تصلح لمعارضة النصوص الصحيحة.
القول الثاني: ما نسب إلى ابن الجنيد من وجوب القضاء والكفّارة معاً، ولا سند له. اللهمّ إلّا أن يدعى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين فيرد عليه: أنّه ليس المقام من صغريات الجمع بين الدليلين، بل من المتعارضين، هذا على فرض صحّة
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] جامع الرواة ٢: ١٧٧.