مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٠ - النية شرط لا ركن
فيه صوم مخصوص، فلا يتعيّن إلّا بالنيّة. والمراد من التعيّن عدم صحّة صوم آخر فيه، كشهر رمضان، حيث لا يقع فيه صوم غيره.
نعم، استثنى الشهيد في «البيان» الندب المتعيّن، كأيّام البيض، فألحقه بالصوم المعيّن في عدم افتقاره إلى التعيين[١]. ونقل عنه أنّه ألحق المندوب مطلقاً بالمتعيّن؛ لتعيّنه شرعاً في جميع الأيّام إلّا ما استثني[٢]. وفي «المدارك»: «واستحسنه جدّي قدسسره في الروضة، ولا بأس به، خصوصاً مع براءة ذمّة المكلّف من الصوم الواجب»[٣].
أقول: كأنّه رحمهالله خلط بين معنى المتعيّن في الصوم الواجب، ومعنى المتعيّن في الصوم المندوب، فإنّ المراد من المتعيّن في الواجب عدم صحّة صوم آخر فيه، كشهر رمضان، والمراد من المتعيّن في المندوب تخصيص بعض الأيّام من حيث الشرافة وفضيلة صومه على سائر الأيّام، ولكن ليس هذا التفضيل بمعنى عدم وقوع صوم آخر فيه؛ بحيث لو نوى مثلًا في يوم الغدير أو عرفة صوماً آخر- كالقضاء، أو الكفّارة، أو غيرهما- لم يكن صحيحاً، فالتحقيق يقتضي القول باعتبار التعيين في المندوب المعيّن.
وأمّا المندوب المطلق، فمقتضى القاعدة اعتبار التعيين أيضاً. مضافاً إلى إمكان القول بحصوله قهراً؛ لأنّ من ينوي الصوم المندوب غير المعيّن والطبيعة المطلقة، فهو في الحقيقة قد عيّن صومه، والأمر سهل.
[١] البيان: ٣٥٧.
[٢] الروضة البهية ٢: ١٠٨- ١٠٩.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٢٠.