مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧ - النية شرط لا ركن
الأوّل: الإجزاء، اختاره الشيخ رحمهالله في «الخلاف» و «المبسوط» والسيّد رحمهالله في «جمل العلم والعمل» وابن زهرة في «الغنية» وابن حمزة في «الوسيلة» والمحقّق في «المعتبر» و «الشرائع»[١].
الثاني: عدم الإجزاء، اختاره الحلّي والشهيد وصاحب «المفاتيح» واستجوده في «المختلف» و «المدارك»[٢].
واستدلّ للأوّل: بأنّ النيّة المشروطة بها حاصلة؛ وهي نيّة القربة، إذ التعيين غير لازم، وما زاد لغو لا عبرة به، فكان الصوم حاصلًا بشرطه، فيجزي عنه.
ولكن اورد عليه: بأنّ نيّة القربة إنّما تكفي لو لم ينو ما ينافي هذا الصوم؛ أعني شهر رمضان، والمفروض أنّه نوى ذلك، فيفسد صومه، فلا يقع عن رمضان؛ لقصده غيره عالماً، ولا عن غيره؛ لعدم وقوع غيره فيه.
واستدلّ للثاني بوجود التنافي بين نيّة صوم رمضان ونيّة غيره، وبأنّه منهي عن نيّة غيره، والنهي مفسد، وبوجوب مطابقة النيّة للمنوي، وبأنّ «لكلّ امرئ ما نوى» و «الأعمال بالنيّات» ولم ينو رمضان، فليس له.
أقول: حيث إنّ العبادات توقيفية من الشرع، فلابدّ من إتيانها مطابقةً لما ورد في الشرع، فمقتضى القاعدة بطلان العبادة المأتي بها مخالفة لما ورد في الشرع، إلّا أن يدلّ دليل على صحّتها، وفيمورد الجاهل والناسيقام الدليلعلى إجزاء صومهما عن رمضان إذا قصدا غيره جهلًا أو نسياناً، وأمّا العالم فحيث لم يرد دليل على الإجزاء، فبطلان صومه علىمقتضىالقاعدة، فما اختاره السيّد الماتن رحمهالله هوالصحيح.
[١] الخلاف ٢: ١٦٤، المبسوط ١: ٢٧٦، رسائل الشريف المرتضى ٣: ٥٣، غنية النزوع: ١٣٧- ١٣٨، الوسيلة: ١٤٠، المعتبر ٢: ٦٤٥، شرائع الإسلام ١: ١٦٩.
[٢] السرائر ١: ٣٧٢، البيان: ٣٥٨، مفاتيح الشرائع ١: ٢٤٦، مختلف الشيعة ٣: ٢٤٦، مدارك الأحكام ٦: ٣٢.