مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٨ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
ومن به داء العطاش؛ سواء لم يقدر على الصبر أو تعسّر عليه (٤٧)، والحامل المقرب التي يضرّ الصوم بها أو بولدها (٤٨)
العاشرة: رواية أبيبصير قال: قال أبوعبداللّه عليهالسلام: «أيّما رجل كان كبيراً لا يستطيع الصيام، أو مرض من رمضان إلى رمضان، ثمّ صحِّ، فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فيه فدية إطعام؛ وهو مدّ لكلّ مسكين»[١].
(٤٧) اتفق الأصحاب على وجوب الإفطار على ذي العطاش؛ سواء كان الصوم متعذّراً له، أو متعسّراً. ويدلّ عليه قوله تعالى: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٢]، وقوله تعالى: «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»[٣]، وحديث رفع الاضطرار، وصحيحتا محمّد بن مسلم ومرسلة ابن بكير التي مرّ ذكرها؛ فإنّ إطلاق الأدلّة المذكورة يشمل صورة التعذّر والتعسّر. ويجب عليه الكفّارة، وأمّا القضاء فيأتي البحث عنه في (المسألة ١٠).
(٤٨) لا خلاف فيه بين الأصحاب، وادعى في «الجواهر» الإجماع عليه نقلًا وتحصيلًا. والدليل عليه ما دلّ على نفي الضرر والحرج، وصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أباجعفر عليهالسلام يقول: «الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن، لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان؛ لأ نّهما لا يطيقان الصوم، وعليهما أن يتصدّق كلّ واحدٍ منهما في كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام، وعليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٣، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١٢.
[٢] الحج( ٢٢): ٧٨.
[٣] البقرة( ٢): ١٨٥.