مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٥ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
(مسألة ٨): يجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص: الشيخ والشيخة إذا تعذّر أو تعسّر عليهما الصوم (٤٦)،
وقد تقدّم أيضاً حمل الروايات الدالّة على الحرمة على الكراهة؛ جمعاً بينها وبين الطائفة الدالّة على الجواز.
نعم، جمع الشيخ الطوسي رحمهالله بين الطائفتين، تارة: بحمل الأخبار الدالّة على الجواز على من غلبته الشهوة؛ ولم يتمكّن من الصبر عليها، ويخاف على نفسه الدخول في الحرام، والأخبار الدالّة على الحرمة على من لم يكن كذلك، بل يكون قادراً على حفظ نفسه؛ وعدم الوقوع في الحرام، واخرى: بإمكان الجماع في الليل، كما في صحيحة عبداللّه بن سنان، حيث قال: «إنّ له في الليل سبحاً طويلًا»[١]، مع عدم تقيّد صحيحة عمر بن يزيد بكون السؤال عن الجماع في النهار، فيحمل على إرادة الليل[٢].
وفيه: أنّ السؤال عن الجماع في الليل للمسافر، في غير محلّه؛ لوضوح جوازه للصائم، فكيف لغيره؟! إنّما السؤال عن جوازه للمسافر في النهار.
وقد حمل صاحب «الوافي» رحمهالله أخبار الجواز على التقيّة[٣].
وفيه: أنّ العامّة على قولين؛ فالشافعي على الجواز، وابن حنبل على الحرمة، فلا وجه لما ذكره قدسسره.
(٤٦) لا خلاف بين الأصحاب في جواز الإفطار للشيخ والشيخة، بل ادعي
[١]- وسائلالشيعة ١٠: ٢٠٦، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٣، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٢٤٢، الاستبصار ٢: ١٠٦.
[٣] الوافي ١١: ٣٢٠.