مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥١ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
فقوله عليهالسلام: «ليس عليك صومه في سفر» يدلّ على أنّ وجوب الصوم المنذور، مشروط بالحضور، فلو حضر صام، وإلّا فلا.
الثانية: صحيحة علي بن مهزيار- في حديث- قال: كتبت إليه- يعني إلى أبيالحسن عليهالسلام-: يا سيّدي، رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر، أو أضحى، أو أيّام التشريق، أو سفر، أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه، وكيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: «قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء اللّه»[١].
الثالثة: موثّقة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام: إنّ امّي كانت جعلت عليها نذراً، إن اللّه ردّ عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه، أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكّة، فأشكل علينا لمكان النذر، أتصوم، أو تفطر؟ فقال: «لا تصوم؛ قد وضع اللّه عنها حقّه، وتصوم هي ما جعلت على نفسها»، قلت: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل، أتقضيه؟ قال: «لا»، قلت:
أفتترك ذلك؟ قال: «لا؛ لأ نّي أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره»[٢].
فقوله عليهالسلام في صحيحة علي بن مهزيار: «قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام» التي منها يوم السفر، يدلّ على أنّه لو حضر يجب عليه الصوم، وأمّا لو سافر فلا يجب عليه الصوم، بل يقضيه، كما يقضي صوم شهر رمضان، فلو كان يجب عليه تحصيل شرط الحضور، لكان على الإمام عليهالسلام تعليم السائل؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وهكذا قوله عليهالسلام في موثّقة زرارة: «لا تصوم؛ قد وضع اللّه عنها حقّه،
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٠، كتاب النذر والعهد، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٩٦، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٣.