مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٥ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
الثالثة: مرسلة حسن بن بسّام الجمّال، عن رجل قال: كنت مع أبيعبداللّه عليهالسلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك، أمس كان من شعبان وأنت صائم، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر! فقال: «إنّ ذلك تطوّع، ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما امرنا»[١].
أقول: حيث إنّ في طريقهما ضعفاء ومجاهيل، لذا لا يمكن الاعتماد عليهما.
مضافاً إلى قوّة دلالة الأخبار الصحيحة المستفيضة على المنع، مع موافقة المرسلتين لمذهب العامّة، ومخالفتهما لسيرة النبي صلى الله عليهو آلهو سلم ومذهب أهل البيت عليهمالسلام.
فما اختاره صاحب «الجواهر» رحمهالله من عدم البأس بالعمل بالمرسلتين لا للتسامح في أدلّة السنن، بل لجمعهما شرائط الحجّية ولو بملاحظة الانجبار بالشهرة[٢]، غير تامِّ.
واستدلّ للقول بجواز الصوم المندوب في السفر مع الكراهة: بأنّه مقتضى الجمع بين أدلّة المنع وبين أدلّة الجواز.
وفيه أوّلًا: أنّ أدلّة الجواز مردودة.
وثانياً: أنّ بعض أدلّة المنع صريحة في الحرمة، ولا يمكن حملها على الكراهة، مثل قوله عليهالسلام: «لا يحلّ الصوم في السفر؛ فريضة كان أو غيره، والصوم في السفر معصية»[٣]؛ فإنّ عدم حلّية الصوم في السفر وكونه معصية، ينافي الجواز.
فالأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، كما ذهب إليه السيّد
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٣٣٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ١٩٩، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٨.