مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢١ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
إذا كان له منشأ عقلائيّ يعتني به العقلاء، فلايصحّ معه الصوم، ويجوز بل يجب عليه الإفطار (١٤) ولا يكفي الضعف وإن كان مُفرِطاً، نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الإفطار (١٥). ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، بل عدمها لا يخلو من قوّة (١٦)
فإنّ ظاهره أنّه يخاف حدوث الرمد لو صام.
وكذلك من إطلاق قوله عليهالسلام: «كلّ ما أضرّ به الصوم، فالإفطار له واجب»[١].
فإنّه شامل للصوم الذي يوجب حدوث المرض.
(١٤) إذ مع الخوف من حدوث المرض والضرر بسببه، لا أمر بالصوم، فيجوز له الإفطار، بل صومه منهي عنه للضرر، فلا يجوز له الصوم، بل يجب عليه الإفطار.
(١٥) لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الضعف لا يوجب جواز الإفطار، وإلّا لجاز للأكثر الإفطار، بل جميع الناس؛ لعدم إمكان الصوم من دون ضعف. مع أنّ من حكمة الباري سبحانه في تشريع الصوم، تضعيف القوى الحيوانية، وتقوية القوى الملكوتية، فالضعف ما دام متحمّلًا، لا يكفي في رفع التكليف بالصوم وإن كان مفرطاً.
نعم لو كان بحيث لا يتحمّل عادة- لإيجابه الحرج أو حدوث المرض- لجاز الإفطار؛ لعدم الأمر بالصوم الحرجي أو الضرري، بل يجب الإفطار؛ للنهي عنه.
(١٦) لما مرّ من أنّ الصحّة فرع وجود الأمر، ومع فرض الضرر لا أمر بالصوم
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٩، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ٢.