مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩٢ - القول فيما يترتب على الإفطار
الثاني: العدم مطلقاً، وقد نسبه في «الحدائق» إلى جماعة من الأصحاب[١]، وفي «المدارك»: «الأصحّ عدم جواز التبرّع بالتكفير عن الحي مطلقاً»[٢]، وفي «الجواهر»: «الأقوى عدم التبرّع عن الحي مطلقاً، وفاقاً لجماعة، بل لعلّه المشهور؛ للأصل»[٣].
الثالث: التفصيل، فيجوز التبرّع بالكفّارة عن الحيّ في غير الصوم؛ أعني عتق رقبة، وإطعام ستّين مسكيناً، ولا يجوز في الصوم، بل تراعى فيه الوفاة، وهو مختار المحقّق في «الشرائع»[٤].
واستدلّ للقول الأوّل: بأنّ الكفّارة دين، كسائر الديون التي تقضى عن المديون، ويجوز التبرّع فيها، بل هنا أولى؛ لأنّ الكفّارة حقّ اللّه تعالى، وهو مبني على التخفيف.
وتشهد له قصّة الأعرابي الذي ادعى العجز عن الكفّارة، حيث قال له النبي صلى الله عليهو آلهو سلم: «خذ هذا التمر وتصدّق به»[٥].
والجواب: أنّ خطاب التكفير توجّه إلى المفطر، والتكفير من جملة العبادات التي يعتبر إتيانها مباشرة، ولا تقبل النيابة عن الحي إلّا ما استثني، وكفاية التبرّع وقيام الغير به، خلاف الأصل يحتاج إلى دليل، وهو مفقود.
وأمّا قصّة الأعرابي، فالمستفاد من الرواية أنّ النبي صلى الله عليهو آلهو سلم قد ملّك الأعرابي
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٢٨.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ١٢٢.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٣١٤.
[٤] شرائع الإسلام ١: ١٧٦.
[٥] وسائل الشيعة ١٠: ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٥.