مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨ - القول في النية
استمرار هذه النيّة حكماً إلى آخر العمل؛ وهو أن لا ينقض النيّة الاولى[١].
وقد اختلف كلامه في «المعتبر» فقد قال في كتاب الصلاة: «النيّة مع التكبير، ويستدام لتقع الأفعال بعدها منويّة، ويقتصر على استدامة حكمها لصعوبة استدامة النيّة نفسها؛ لما يعرض للإنسان من العوارض الصارفة عن استدامة النيّة دفعاً للحرج»[٢].
وقال رحمهالله في كتاب الصوم: «لا نعني بالنيّة إلّا نيّة التقرّب والإخلاص»[٣].
ويرد عليه: أنّ النيّة أمر وحداني بسيط؛ وهو القصد لإتيان العبادة المخصوصة تقرّباً إلى اللّه سبحانه، غاية الأمر حيث إنّ هذه العبادة جامعة للخصوصيات والامور المعتبرة فيها- كالوجوب والندب، والأداء والقضاء، والظهر والعصر ... وغير ذلك- فالمكلّف حين يقوم بإتيان العبادة ويقصدها، تحضر صفة العبادة ومميّزاتها في النفس تفصيلًا أو إجمالًا، ولكنّها خارجة من حقيقة النيّة، ولأجل ذلك أشكل الشهيد الثاني رحمهالله في «المسالك» على المحقّق قدسسره: «بأنّ الاستحضار المذكور ليس هو حقيقة النيّة، وإنّما هو تشخيص المنوي. ومع ذلك ففي وجوبه بُعدٌ؛ لما فيه من الحرج والمشقّة، بل لا يكاد يقدر عليه إلّا آحادٌ»[٤].
وكذلك أشكل على تفسير النيّة بهذا المعنى السيّد الطباطبائي في «الرياض»[٥].
[١] شرائع الإسلام ١: ٦٨.
[٢] المعتبر ٢: ١٥٠.
[٣] نفس المصدر: ٦٤٣.
[٤] مسالك الأفهام ١: ١٩٧.
[٥] رياض المسائل ١: ٢٢٢.