مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
قال العلّامة رحمهالله في «التذكرة»: ويجب بإيصال الغبار الغليظ والرقيق إلى الحلق عمداً، القضاء والكفّارة عند علمائنا؛ لأنّه مفسد واصل إلى الجوف، فأشبه الأكل[١].
وقد أورد على هذا الدليل في «المدارك» بالمنع من كون مطلق الإيصال مفسداً، بل المفسد الأكل والشرب وما في معناهما[٢].
وضعفه يظهر ممّا ذكرنا سابقاً في مفطرية الأكل والشرب، حيث عرفت شمول الأكل والشرب لغير المعتاد.
الثاني: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن جعفر (حفص) المروزي قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّداً، أو شمّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح»[٣].
وقد اورد على الرواية تارةً: بضعف السند، واخرى: بضعف الدلالة:
أمّا سنداً، فأورد عليه في «المدارك»: «باشتماله على عدّة من المجاهيل، مع جهالة القائل»[٤]، فعليه إذا لم يعرف قائل الرواية هل هو المعصوم، أو غيره، فلايكون خبراً، فلا يمكن جبر ضعفها بالشهرة.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّ جهالة القائل غير ضارّة بعد نقل الرواية في كتب
[١] تذكرة الفقهاء ٦: ٤٨.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٤] مدارك الأحكام ٦: ٥٢.